تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
137
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الكتب والميزان والجنّة والنار ، بل في جميع الأمور الكامنة في صفحة الغيب والتي يقصر العقل عن تصفّحها والبرهان عن تناولها . ومن هنا يتّضح لنا أنّ جميع هذه الأمور لا يمكن الركون إلى ما وصلنا عنها إلّا ما كان منها صادراً عن المعصوم أو منتهياً إليه . ومن الواضح أنّ الأخذ بقول المعصومين الذين ثبتت لدينا عصمتهم بالأدلّة القطعية وهم النبيّ الأكرم وأهل البيت عليهم السلام إنّما يكون على نحو الإلزام ، وذلك بمقتضى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، وقد ثبتت عصمتهم قرآناً ؛ قال تعالى : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » وسنّةً ؛ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إني تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 3 » . هذا فيما إذا ثبتت عصمة المخبر ، وأمّا من لم تثبت لدينا عصمته فإنّه لابدّ من عرض قوله على المعصوم أعني القرآن والسنّة الشريفة فإن لم نجد ما يوافق ذلك فإنّه لابدّ من إقامة البرهان على صحّة
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة وقد نُقل في كُتب الفريقين ورواته من مختلف الطبقات . انظر : الأصول العامّة للفقه المقارن للعلّامة محمد تقي الحكيم : 158 ، تحقيق المجمع العلمي لأهل البيت ، الطبعة الثانية ، 1418 ه ، قم .